محمد بن جرير الطبري

55

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله . وبمثل الذي قلنا جاء الخبر عن رسول الله ( ص ) . 1927 - حدثنا أبو كريب قال : ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، وعبدة بن سليمان ، عن محمد بن إسحاق ، عن الحارث بن فضيل ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( ص ) : الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء وقال عبدة : في روضة خضراء ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا . 1928 - حدثنا أبو كريب قال : ثنا جابر بن نوح ، عن الإفريقي ، عن ابن بشار السلمي أو أبي بشار ، شك أبو جعفر قال : أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة في كل قبة زوجتان ، رزقهم في كل يوم طلعت فيه الشمس ثور وحوت ، فأما الثور ففيه طعم كل ثمرة في الجنة ، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة . فإن قال قائل : فإن الخبر عما ذكرت أن الله تعالى ذكره أفاد المؤمنين بخبره عن الشهداء من النعمة التي خصهم بها في البرزخ غير موجود في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء وإنما فيه الخبر عن حالهم أموات هم أم أحياء . قيل : إن المقصود بذكر الخبر عن حياتهم إنما هو الخبر عما هم فيه من النعمة ، ولكنه تعالى ذكره لما كان قد أنبأ عباده عما قد خص به الشهداء في قوله : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون وعلموا حالهم بخبره ذلك ، ثم كان المراد من الله تعالى ذكره في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء نهي خلقه عن أن يقولوا للشهداء إنهم موتى ، ترك إعادة ذكر ما قد بين لهم من خبرهم . وأما قوله : ولكن لا تشعرون فإنه يعني به : ولكنكم لا ترونهم فتعلموا أنهم أحياء ، وإنما تعلمون ذلك بخبري إياكم به . وإنما رفع قوله : أموات بإضمار مكني عن أسماء من يقتل في سبيل الله .